محمد ثناء الله المظهري

90

التفسير المظهرى

حول الجنة في ربض ورحاب وليسوا فيها احتج القائلون بثواب الجن بالعمومات ان الذين أمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا ونحو ذلك بالخطابات الواردة في سورة الرحمن حيث قال اللّه تعالى ولمن خاف مقام ربه جنتان فباي آلاء ربكما تكذبان حور مقصورات في الخيام فباي آلاء ربكما تكذبن لم يطمثهن انس قبلهم ولا جان فباي آلاء ربكما تكذبان قالت الحنفية في الجواب ان العمومات محمولة على الانس بدلالة العرف فان أهل العرف لا يفهمون منه الا الانس واما الخطابات في سورة الرحمن بقوله فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ * ط توبيخ للجن وللانس على مطلق التكذيب بآلاء اللّه سبحانه لا سيما ذكر قبل تلك الآية خاصة كيف وذلك لا يتصور في مثل قوله تعالى يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران فباي آلاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والاقدام فباي آلاء ربّكما تكذبان ونحو ذلك وقد ذكر من الآلاء ما هي مختصة بالانس دون الجن حيث قال وله الجوار المنشآت في البحر كالاعلام فباي آلاء ربكما تكذبان فيحتمل ان يكون نعيم الجنة مختصة بالانس وخوطب الثقلين بها توبيخا على تكذيب الطائفتين مطلق الآلاء والصحيح عندي ما قاله الجمهور وبه قال أبو يوسف ومحمد رحمهما اللّه تعالى قال من أثبت الثواب فقوله مبنى على دليل وشهادة على الإثبات فيقبل بخلاف قول أبى حنيفة فإنه متوقف بناء على عدم بدليل ولا شك ان قول ابن عباس وأقوال عمرو بن عبد العزيز ونحوه من ثقات الصحابة والتابعين لها حكم الرفع وقد اخرج البيهقي عن انس رض عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم مرفوعا ان مؤمني الجن لهم ثواب وعليهم عقاب فسألنا عن ثوابهم وعن مؤمنهم فقال على الأعراف وليسوا في الجنة فسألنا وما الأعراف قال خارج الجنة تجرى فيه الأنهار وتنبت فيه الأشجار والأثمار واللّه تعالى اعلم . وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا ان مفتوحة بإجماع القراء مخففة من المثقلة واسمها ضمير الشأن محذوف وجملة الشرطية خبرها والجملة معطوفة على أنه استمع نفر من الجن والمعنى انه أوحى إلى أنه لو استقاموا اى الجن والانس عَلَى الطَّرِيقَةِ المرضية للّه تعالى وهي دين الإسلام والفطرة التي فطر الناس عليها لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً اى كثيرا قال مقاتل نزلت هذه الآية بعد ما رفع عنهم المطر سبع سنين وقيل المراد من الماء الغدق الرزق الواسع على التجوز لأن الماء سبب للرزق كما أريد من الرزق المطر في قوله تعالى وما انزل اللّه من السماء من رزق فأحيا به الأرض والمعنى لأعطيناهم مالا كثيرا وعيشا رغدا وهذه الآية في المعنى قوله تعالى ولو أنهم أقاموا التورية والإنجيل وما انزل إليهم من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم